خليل الصفدي

208

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

فأصبح وقد ردّ اللّه عليه بصره ، وعن جبريل بن ميكائيل : سمعت البخاري يقول لما بلغت خراسان أصبت ببصرى فعلّمنى رجل ان احلق رأسي واغلفه بالخطمى ففعلت فردّ اللّه بصرى ، وقال ما وضعت في الصحيح حديثا الّا اغتسلت قبل ذلك وصلّيت ركعتين ، وقال أخرجت في هذا الكتاب من نحو ست مائة الف حديث وصنّفته في ست عشرة سنة وجعلته حجّة فيما بيني وبين اللّه تعالى ، وقال الفربري : سمعته يقول ما استصغرت نفسي عند أحد الّا عند ابن المديني وربما كنت اغرب عليه ، وقال ارجوانى القى اللّه تعالى ولا يحاسبنى انى اغتبت أحدا ، قال الشيخ شمس الدين : يشهد لهذا كلامه رحمه اللّه تعالى في التجريح والتضعيف فإنه أبلغ ما يقول في الرجل المتروك أو الساقط فيه نظر أو سكتوا عنه ولا يكاد يقول فلان كذّاب ولا فلان يضع الحديث وهذا من شدّة ورعه ، وكان يركب إلى الرمي فكان لا يسبق ولا يكاد سهمه يخطئ الهدف وكان كريما جوادا وحديثه في امتحان أهل بغداذ له في قلب المتون والأسانيد مشهور ، وقال محمد بن أبي حاتم : سمعت ابا ذرّ يقول رأيت في المنام محمد بن حاتم الحلقانى فسألته وانا اعرف انه ميّت عن شيخى هل رأيته قال نعم رأيته ثم سألته عن محمد بن إسماعيل البخاري فقال رأيته وأشار إلى السماء إشارة كاد يسقط منها لعلوّ ما يشير ، واستسقى الناس بقبره في سمرقند وسقوا ، قال الشيخ شمس الدين : وقد أفردت في مناقبه مصنّفا ، ومات ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين في بيت وحده وفاح من تراب قبره مثل رايحة المسك ثم علت سواري بيض في السماء مستطيلة بحذاء قبره فجعل الناس يختلفون ويتحدّثون واما تراب قبره فإنه كان يرفعون عنه حتى ظهر القبر ولم يقدر على حفظه بالحرس ، وقال الفضل بن إسماعيل الجرجاني :